مقارنات

الباب الذهبي المتوسطي: مواجهةٌ بلا رحمة

بابُ إسبانيا ميت، وبابُ البرتغال مستنقعٌ من التأخّر الإداري، واليونان هي آخر الأبواب الصامدة بهدوء، وإيطاليا لعبةٌ ضريبية. أربع دول، ومقارنةٌ واحدة صادقة.

يوليو 20267 دقيقة قراءة

طَوال خمسة عشر عاماً كان المتوسط هو المكان الذي اشترى فيه الأثرياءُ المتنقّلون طريقهم إلى أوروبا. وكان العرض دائماً واحداً: شمسٌ ساطعة، وبطاقة إقامة، وطريقٌ إلى جواز سفر، وعقارٌ يشهد على ذلك. في 2026 تناثر هذا العرض شظايا، وسلكت الدول الأربع التي روّجت له أربعة مسارات مختلفة تماماً. وهذه هي المواجهة الصادقة، وجهاً لوجه.

المتنافسون في لمحة

الدولةهل ما زال الباب مفتوحاً؟ما تحصل عليه فعلاًالمأزق
إسبانيالا — أُلغيت التأشيرة الذهبية في أبريل 2025لا شيء، عبر هذا الطريقالبابُ مسدودٌ بالطوب؛ توجد تأشيرات أخرى لكنها ليست هذه
البرتغالنعم، لكن بعد إعادة تشكيلإقامة، وطريقٌ طويل إلى جواز سفر EUطريقُ العقارات انتهى؛ وتأخّراتٌ إداريةٌ قاسية في المعالجة
اليوناننعمإقامةٌ داخل EU، قابلةٌ للتجديدمتدرّجةٌ حسب الموقع؛ إقامة، لا جواز سفر سريع
إيطاليانعم (بوصفها صفقةً ضريبية)موطنٌ بضريبةٍ مقطوعة، لا "تأشيرةٌ ذهبية" حقاًإنه نظامٌ ضريبي بإقامةٍ ملحقةٍ به، بسعرٍ موجَّهٍ لشديدي الثراء

والآن إلى التفاصيل، لأن الجدول يُجامل بعضها.

إسبانيا: مغلقة، ولن تعود

التأشيرة الذهبية الإسبانية ميتة. فحكومةٌ رأت مدنها تصير بعيدةً عن متناول ساكنيها قرّرت أن العقار الاستثماري الأجنبي جزءٌ من المشكلة، فأغلقت البرنامج في أبريل 2025. ما زالت هناك سبلٌ للدخول إلى إسبانيا — التأشيرة غير المربحة للمتقاعد صاحب الدخل السلبي، وتأشيرة الرُّحَّل الرقميين، ومسارات العمل — لكن أياً منها ليس صفقة "اشترِ شقةً واحصل على إقامة" القديمة، ومن ما زال يعرض عليك ذلك إنما يبيع شبحاً. إسبانيا خارج الحسبان.

البرتغال: ما زالت مفتوحة، وما زالت مرغوبة، وما زالت مستنقعاً

أبقت البرتغال تأشيرتها الذهبية على قيد الحياة لكنها أفرغت السبب الذي جعل معظم الناس يريدونها، إذ ألغت طريق العقارات في 2023. وما تبقّى — وهو أساساً صناديق الاستثمار المؤهِّلة — ما زال يفضي، في نهاية المطاف، إلى واحدٍ من أثمن جوازات السفر في العالم. لكن عبارة "في نهاية المطاف" تحمل عبئاً هائلاً. فقد غرقت سلطة الهجرة تحت تراكمٍ من التأخّر بلغ من الحدّة أنّ المتقدمين ينتظرون سنواتٍ للحصول على مواعيد وقراراتٍ كانت تُقاس ذات يوم بالأشهر، كما أنّ عدّاد الجنسية في النهاية أطول ويبدأ أبعد مما تزعم الحكايات المتداولة.

تبقى البرتغال الجواب الصحيح لشخصٍ واحدٍ بعينه: من يريد حقاً أن يعيش في البرتغال، وهو صبور، ويتعامل مع جواز سفر EU الذي سيأتي في النهاية بوصفه مكافأةً لا موعداً نهائياً. أما للمتعجّل، فهي تمرينٌ في الإحباط.

اليونان: آخر الصامدين بهدوء

بينما كان الجميع يتجادلون حول إسبانيا والبرتغال، أبقت اليونان تأشيرتها الذهبية مفتوحة، وصارت، بحكم الأمر الواقع تقريباً، أيسر مسار إقامةٍ مرتبطٍ بالعقار بقي في المتوسط. وهي متدرّجة — إذ يعتمد ما يتعيّن عليك استثماره اعتماداً كبيراً على مكان الشراء، مع رفع عتبة المناطق المرغوبة عمداً لدفع المال نحو بقية البلاد. تمنحك إقامة، لا جواز سفر سريعاً؛ فالتجنيس في اليونان طريقٌ طويلٌ مشروطٌ باختبار لغة، نادراً ما يسلكه حملة التأشيرة الذهبية.

بالنسبة إلى مشترٍ يريد قاعدة إقامةٍ داخل EU، وموطئ قدمٍ في Schengen، وحياةً متوسطية بلا تأخّر البرتغال الإداري، صارت اليونان الخيار العملي. إنها آخر الأبواب من الطراز القديم التي ما زالت تُفتح بسلاسة.

إيطاليا: ليست تأشيرةً ذهبية بالمرّة

لا تنتمي إيطاليا إلى هذا الحديث إلا لأن الناس يُصرّون على إقحامها فيه. فجاذبيتها الأبرز ليست خطة إقامةٍ مقابل استثمار، بل نظام ضريبةٍ مقطوعة للمقيمين الجدد — رسمٌ سنوي ثابت يُسوّي الضريبة على كامل دخلك الأجنبي، لعددٍ محدّد من السنوات. وقد رُفعت كلفة الدخول في 2024، وهو ما يُنبئك بمن تستهدفه الآن: الأثرياء عالمياً بحق، ممن لا تعدو الفاتورة الثابتة في حقهم أن تكون فرق تقريبٍ أمام دخلهم الأجنبي.

إيطاليا لعبةٌ ضريبية بإقامةٍ ملحقة، لا بابٌ ذهبي بميزةٍ ضريبية. فإذا حُكم عليها كنظامٍ ضريبي، أمكن أن تكون رائعةً للميزانية المناسبة. أما إذا حُكم عليها كوسيلةٍ لـ"دخول أوروبا بثمنٍ بخس"، فهي الأداة الخطأ تماماً.

الحُكم

لم يعد ثمة بابٌ ذهبي متوسطي واحد — بل أربعة عروضٍ منفصلة ترتدي الزيّ القديم نفسه.

  • تريد فعلاً أن تعيش في مكانٍ مشمس داخل EU وأنت صبور؟ البرتغال، مع عينين مفتوحتين على الانتظار.
  • تريد أنظف مسار إقامةٍ مرتبطٍ بالعقار بقي، وبأقلّ قدرٍ من المتاعب؟ اليونان.
  • أنت ثريٌّ بحق بدخلٍ أجنبي كبير وتريد موطناً ضريبياً أكثر من تأشيرة؟ إيطاليا.
  • أكنت تعوّل على إسبانيا؟ غيّر الخطة. لقد ولّت.

لقد انتهت إلى حدٍّ بعيد رومانسية "اشترِ مكاناً تحت الشمس وتحصل على أوروبا في الصفقة". وما تبقّى يكافئ من يختارون بلداً يريدونه، لا اختصاراً يقدرون على تحمّل ثمنه.

الأسئلة الشائعة

أيّ تأشيرة ذهبية متوسطية ما زالت مفتوحة في 2026؟

من بين الدول الأربع التي تُجمَع عادةً معاً، اليونان وحدها ما زالت تعرض مسار إقامة نظيفاً ومفتوحاً مرتبطاً بالعقار. إسبانيا ألغت تأشيرتها الذهبية في أبريل 2025. والبرتغال ما زالت مفتوحة لكنها ألغت خيار العقارات في 2023، فلم يبقَ إلا صناديق الاستثمار المؤهِّلة أساساً من 500,000 يورو، وسط تأخّر إداري في المعالجة يمتدّ سنوات. أما إيطاليا فهي نظام ضريبة مقطوعة، لا تأشيرة ذهبية بحق. واليونان اليوم هي الخيار العملي لقاعدة إقامة مباشرة داخل EU.

هل ما زال بإمكاني الحصول على إقامة إسبانية بشراء عقار؟

لا. التأشيرة الذهبية الإسبانية، وهي طريق العقار بقيمة 500,000 يورو إلى الإقامة، أُلغيت في أبريل 2025، ولن تعود. ما زالت هناك سبل أخرى، منها التأشيرة غير المربحة للمتقاعدين أصحاب الدخل السلبي، وتأشيرة الرُّحَّل الرقميين، وتصاريح العمل، لكن أياً منها لا يمنح إقامة لمجرّد شراء شقّة. ومن ما زال يسوّق فكرة أن تشتري عقاراً فتنال إقامة إسبانية إنما يبيع طريقاً لم يعد موجوداً.

كم أحتاج أن أستثمر للحصول على التأشيرة الذهبية اليونانية؟

ذلك يتوقّف على مكان الشراء. منذ إصلاحات 2024 و2025 تعمل اليونان بنظام متدرّج: 800,000 يورو في المناطق المرغوبة (أثينا وسالونيك وميكونوس وسانتوريني وسواها من الجزر عالية الطلب)، و400,000 يورو في ما عداها، و250,000 يورو لتحويل عقار تجاري إلى سكني أو ترميم مبنى مُدرَج. وفي شريحتَي 800,000 و400,000 يورو يجب أن يكون العقار مسكناً واحداً لا تقلّ مساحته عن 120 متراً مربعاً. وهي تمنح إقامة قابلة للتجديد، لا جواز سفر سريعاً.

هل ما زالت التأشيرة الذهبية البرتغالية تستحقّ العناء بعد أن صارت الجنسية تستغرق 10 سنوات؟

للصبورين وحدهم. ما زال المسار الاستثماري، وأساسه الصناديق من 500,000 يورو، يفضي إلى جواز سفر EU ثمين، لكن الجدول الزمني طال بحدّة. فقد رفع قانون صدر في 2026 شرط الإقامة من خمس سنوات إلى عشر (وسبع لمواطني EU والدول الناطقة بالبرتغالية). وبالنسبة للمتقدّمين الجدد يبدأ العدّاد الآن من أول بطاقة إقامة، لا من تاريخ الطلب. وبإضافة تأخّر سلطة الهجرة AIMA الممتدّ سنوات، فهي تناسب من يريد فعلاً أن يعيش في البرتغال، لا الباحث عن اختصار.

هل تمنحك التأشيرة الذهبية اليونانية جواز سفر EU؟

ليس سريعاً. إنها تمنح إقامة قابلة للتجديد داخل EU ووصولاً إلى Schengen، لا جنسية تلقائية. فالتجنيس اليوناني يتطلّب سنوات من الإقامة الفعلية إضافة إلى اختبار في اللغة والتربية المدنية، وهو طريق نادراً ما يسلكه مستثمرو التأشيرة الذهبية، وهم يشترون تحديداً كي يتجنّبوا العيش هناك طوال الوقت. تعامل مع البرنامج بوصفه قاعدة إقامة وموطئ قدم في Schengen، لا مساراً سريعاً إلى جواز سفر.

ما الفرق بين الضريبة المقطوعة في إيطاليا والتأشيرة الذهبية؟

إنهما يحلّان مشكلتين مختلفتين. لا تملك إيطاليا خطة إقامة مقابل استثمار بحق؛ وجاذبيتها هي نظام الضريبة المقطوعة بموجب المادة 24-bis، الذي يُسوّي الضريبة على كامل دخلك الأجنبي مقابل رسم سنوي ثابت، رُفع من 100,000 يورو إلى 200,000 يورو لمن نُقلت إقامته بعد 10 أغسطس 2024، ثم إلى 300,000 يورو اعتباراً من يناير 2026، ويسري حتى 15 سنة. وهو يناسب الأثرياء عالمياً ذوي الدخل الأجنبي الكبير، لا الباحث عن دخول رخيص إلى EU.

المصادر (3)
Beatriz Almeida
بقلم
Beatriz Almeida
مراسل شبه الجزيرة الإيبيرية · لشبونة

تتابع ما بعد نظام المقيم غير المعتاد البرتغالي ومسارات الصناديق في التأشيرة الذهبية التي حلّت محل المسار العقاري.

إذا كان هذا المقال خاطئًا، أخبِرنا →